السيد علي الفاني الأصفهاني
150
آراء حول القرآن
زيد كثير الأحباب ، مريدا بذلك أنه جواد أو حسن الخلق . الرابع : ما إذا كان اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي ومرادا منه ذلك بالإرادة الجدية ولكن أسند إليه ما ليس له كقول الإمام السّجاد ( ع ) في دعاء أبي حمزة الثمالي : « وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت » ، فأثبت للموت الجناح مع أنه للطائر ، والغرض نزول الموت على الآدمي بسرعة على غفلة منه ، وهذه هي الاستعارة ، ولها أقسام مذكورة في علم المعاني والبيان . الخامس : ما إذا كان المراد الجدي معلوما بسبب المقام وهذا ما يسمى بقرينة الحال أو العقل ، فترى أن هيئة - أفعل - إنما وضعت لمفهوم عام وهو البعث نحو المادة - مبدأ افعل - ، إلا أن المراد الجدي للمتكلم بها إنما يفهم من الخارج ، كالمولوية على أنواعها من الوجوب والاستحباب والإباحة والترخيص وكالإرشادية وغيرهما ، فإذا كان المتكلم بتلك الهيئة - أعني هيئة افعل - مولى افترضت طاعته وكان في مقام أعمال المولوية ، يلزم العقل العمل على وفقها ، ولذا قلنا في مبحث الأوامر بأن استفادة الوجوب من الصيغة إنما هي ببركة حكم العقل وليس الوجوب مدلولا للصيغة ، وفرعنا على ذلك أن قصد الوجوب وصفا وغاية غير معتبر في العبادات وذلك لأنه مضافا إلى أن الوجوب ليس مدلولا للصيغة لم يدل دليل على اعتبار قيد المدلول في المأمور به جزءا أو شرطا ونظير استفادة الوجوب المولوي من المقام وهو مقام المولوية من دون تأثير لهيئة اللفظ فيه استفادة العموم والاطلاق من ألفاظهما ، إذ قد عرفت بأن العموم ليس من مقومات مدلول أي لفظ كان في أيّة لغة ، فيكون استناد فهم العموم إلى المقام ، وبيان ذلك أنه إذا قال المولى : أكرم العلماء ، ولم يقيد - العلماء - بقيد من غاية أو وصف أو استثناء ولم يأت بمخصص متصل أو منفصل ، فالمقام يقتضي العموم ، بتقريب أن لفظة العلماء بما لها من الهيئة والمادة لها مفهوم قابل للانطباق على كل فرد من العلماء ، وهذا هو المراد من السريان الطبعي للمفهوم ، دون أن يكون المفهوم متقوما في وعاء الوضع